المقريزي
605
إمتاع الأسماع
وخرج أبو داود من حديث إسماعيل بن إسماعيل بن أبي فديك قال : أخبرني عمرو بن عثمان بن هاني عن القاسم قال : دخلت على عائشة - رضي الله تبارك وتعالى عنها - فقلت : يا أمه اكشفي لي عن قبر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وصاحبيه - رضي الله تبارك وتعالى عنهما - فكشفت . وخرجه القاسم بن أصبغ من طريق يعقوب قال : أخبرني عمرو بن عثان ابن هانئ فذكره وزاد في آخره : رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) مقدم ، وأبو بكر عند رأسه ، وعمر عند رجليه ، رأسه عند رجلي رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ( 1 ) .
--> ( 1 ) ( سنن أبي داود ) 3 / 549 . 55 ، كتاب الجنائز ، باب ( 72 ) في تسوية القبر ، حديث رقم ( 3220 ) ( فكشفت لي ) أي لأجلي أو لرؤيتي ( لا مشرفة ) أي مرتفعة غاية الارتفاع ، وقيل أو عالية أكثر من شبر ( ولا لاطئة ) بالهمزة واليا ، أي مستوية على وجه الأرض ، يقال لطأ بالأرض أي لصق بها ( مبطوحة ) صفة لقبور . أي مسواة مبسوطة على الأرض . قال القاري : وفيه أنها تكون حينئذ بمعنى لاطئة وتقدم نفيها والصواب أن معناها ملقاة فيها البطحاء . قال في النهاية : بطح المكان تسويته وبطح المسجد ألقى فيه البطحاء وهو الحصى الصغار ( ببطحاء العرصة ) أي رمل العرصة وهي موضع . قال الطيبي : العرصة جمعها عرصات وهي كل موضع واسع لأبناء فيه والبطحاء مسيل واسع فيه دقائق الحصى والمراد بها هنا الحصى لإضافتها إلى العرصة ( الحمراء ) صفة للبطحاء أو العرصة . قال الطيبي أي كشفت لي عن ثلاثة قبور لا مرتفعة ولا منخفضة لاصقة بالأرض مبسوطة مسواة ، والبطح أن يجعل ما ارتفع من الأرض مسطحا حتى يسوى ويذهب التفاوت كذا في المرقاة . قال السيد جمال الدين : والأولى أن يقال معناه ألقى فيها بطحاء العرصة الحمراء انتهى . وأخرج أبو بكر النجاد من طريق جعفر بن محمد عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم رفع قبره من الأرض شبرا وطين بطين أحمر من العرصة انتهى . وأخرج الحاكم من هذا الوجه وزاد ورأيت قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم مقدما وأبو بكر بين كتفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمر رأسه عند رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم . وفي الباب عن صالح بن أبي صالح عند أبي داود في المراسيل قال " رأيت قبر النبي صلى الله عليه وسلم شبرا أو نحو شبر وعن هيثم بن بسطام المديني عن أبي بكر الآجري في كتاب صفة قبر النبي صلى الله عليه وسلم قال " رأيت قبره صلى الله عليه وسلم في إمارة عمر بن عبد العزيز فرأيته مرتفعا نحوا من أربع أصابع ، ورأيت قبر أبي بكر وراء قبره ، ورأيت قبر عمر وراء قبر أبي بكر أسفل منه . وأخرج البخاري في ( صحيحه ) عن سفيان التمار " أنه رأى قبر النبي صلى الله عليه وسلم مسنما " انتهى أي مرتفعا . قال في القاموس : التسنيم ضد التسطيح وقال سطحه كمنعه بسطه . وقد اختلف أهل العلم في الأفضل من التسنيم والتسطيح بعد الاتفاق على جواز الكل فذهب الشافعي وبعض أصحابه إلى أن التسطيح أفضل واستدلوا برواية القاسم بن محمد وما وافقها ، قالوا : وقول سفيان التمار لا حجة فيه كما قال البيهقي لاحتمال أن قبره صلى الله عليه وسلم لم يكن في الأول مسنم بل كل في أول الأمر مسطحا ثم لما بني جدار القبر في إمارة عمر بن عبد العزيز على المدينة من قبل الوليد بن عبد الملك صيروها مرتفعة وبهذا يجمع بين الروايات ، ويرجع التسطيح أمره صلى الله عليه وسلم عليا أن لا يدع قبرا إلا سواه . وذهب أبو حنيفة ومالك وأحمد والمزني وكثير من الشافعية وادعى القاضي حسين اتفاق أصحاب الشافعي عليه ونقله القاضي عياض عن أكثر العلماء أن التسنيم أفضل وتمسكوا بقول سفيان التمار . قال الشوكاني : والأرجح أن الأفضل التسطيح والله أعلم . وحديث القاسم سكت عنه المنذري ( قال أبو علي ) هو اللؤلؤي راوي السنن ( عند رأسه ) أي النبي صلى الله عليه وسلم ( عن رجليه ) أي النبي صلى الله عليه وسلم ( رأسه ) أي عمر وهذه صفة القبور الثلاثة وجدت في بعض النسخ الصحيحة والله أعلم .